ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

17

معاني القرآن وإعرابه

وخباث . وإن قيل ضُعفاءُ جاز ، تقول ضعيف وضُعفاءُ . قيل : ومعنى الآية أنهم كانوا يُوصون بأموالهم على قَدْر أهوائهم . ويتركون ضعفة ذراريهم وأولاَدِهم فأمرهم اللَّه - عزْ وجل - أن يُوصُوا لهم ، وأن يُجرُوا ذلك من سدَادٍ . وقِيل : قيلَ لَهُم هَذَا بسببِ اليتامى . فوُعظُوا في تَوليتهم اليتامى بأن يفعلُوا كما يحبونَ أنْ يُفعل بأولاَدِهم من بعدهم . وكلا القولين جائر حسن ، ألا أن تسميةَ الفرائض قد نَسخَ ذلك بما جعلَ من الأقسام للأولادِ وذَوِي العصبةِ . ثم خوَّف اللَّه عزَّ وجلَّ وغَلًظَ في أمر اليتامى وأوعدَ فقال : ( إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا ( 10 ) ( يُقْرأ ) ( وَسَيُصَلَوْنَ ) . في هذا - أعني في قوله . . يأكُلونُ أموالَ اليتَامَى " - دليلُ أن مال اليتيم إن أُخِذَ منه على قدْرِ القيامِ له ولم يُتجاوزْ ذلك جاز . بل يستظهر فيه إن أمكن ألا يُقْرب ألبتَّةَ لشدة الوعيد فيه ، بأنْ لا يْؤكل منه إِلا قرْضاً ، وإن أُخِذَ القَصْدُ وقَدْرُ الحاجةِ على قَدْر نَفْعِه فلا بأس إن شاءَ الله .